الشيخ محمد إسحاق الفياض
119
المباحث الأصولية
الحالة الأولى : ان الورود هل يختص بنسبة الأمارات المعتبرة والأصول العملية الشرعية إلى الأصول العملية العقلية أو يعم غيرها أيضا ؟ فيه وجهان ، فذهبت مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » إلى الاختصاص ، بدعوى ان نكتة الفرق بين الورود والحكومة هي ان ملاك ورود الأمارات المعتبرة شرعاً على الأصول العملية العقلية هو ثبوت التعبد بها ، وحيث إن ثبوته وجداني ، فلهذا تكون رافعة لموضوعها كذلك اي بالوجدان ، وملاك حكومتها على الأصول العملية الشرعية هو ثبوت المتعبد به ، وحيث إن ثبوته بالتعبد لا بالوجدان ، فلهذا تكون حاكمة عليها ورافعة لموضوعها تعبداً لا وجدانا ، هذا . ولكن الظاهر أنه لا وجه لحصر الورود بذلك ، بل الصحيح ان يقال إن ضابط الورود هو ان كل دليل يكون رافعا لموضوع دليل اخر وجدانا وحقيقة فهو وارد ، والدليل الاخر مورد سواء أكان ذلك الرفع الوجداني مستند إلى ثبوت التعبد أو إلى ثبوت مدلوله ، مثلًا موضوع ما دل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد قد قيد بعد كونه مخالفا للكتاب والسنة ، واما إذا كان مخالفا للكتاب أو السنة ، فيرتفع وجوب الوفاء به بارتفاع موضوعه وجداناً ، فاذن يكون الكتاب أو السنة وارداً على دليل وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد مع أن الرافع لموضوعه هو ثبوت المتعبد به أعم من أن يكون بالوجدان أو بالتعبد ، لان المخالفة التي يكون عدمها مأخوذا في موضوع وجوب الوفاء بالشرط أعم من المخالفة الواقعية والظاهرية لا خصوص الأولى . ومن هذا القبيل ما ورد من أن شرط الله قبل شرطكم ، ومعنى هذا ان الحكم
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 453 .